إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

393

الإعتصام

واختلفوا في يوم الجمعة فاتخذ اليهود يوم السبت واتخذ النصارى يوم الأحد فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم ليوم الجمعة واختلفوا في القبلة فاستقبلت النصارى المشرق واستقبلت اليهود بيت المقدس وهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم للقبلة واختلفوا في الصلاة فمنهم من يركع ولا يسجد ومنهم من يسجد ولا يركع ومنهم من يصلى ولا يتكلم ومنهم من يصلى وهو يمشى وهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم للحق من ذلك واختلفوا في الصيام فمنهم من يصوم بعض النهار ومنهم من يصوم من بعض الطعام وهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم للحق من ذلك واختلفوا في إبراهيم عليه السلام فقالت اليهود كان يهوديا وقالت النصارى نصرانيا وجعله الله حنيفا مسلما فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم للحق من ذلك واختلفوا في عيسى عليه السلام فكفرت به اليهود وقالوا لأمه بهتانا عظيما وجعلته النصارى إلها وولدا وجعله الله روحه وكلمته فهدى الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم للحق من ذلك ثم إن هؤلاء المتفقين قد يعرض لهم الاختلاف بحسب القصد الثاني لا بقصد الأول فإن الله تعالى حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة للأنظار ومجالا للظنون وقد ثبت عند النظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف لكن في الفروع دون الأصول وفي الجزئيات دون الكليات فلذلك لا يضر هذا الاختلاف وقد نقل المفسرون عن الحسن في هذه الآية أنه قال أما أهل رحمة الله فإنهم لا يختلفون اختلافا يضرهم يعنى لأنه في مسائل الاجتهاد التي لا نص فيها بقطع العذر بل لهم فيه أعظم العذر ومع أن الشارع لما علم أن هذا النوع من الاختلاف واقع أتى فيه بأصل يرجع إليه وهو قول الله تعالى « فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول » الآية فكل اختلاف من هذا القبيل حكم الله فيه أن يرد